محمد بن محمد حسن شراب
23
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
قلت : وهذا التقسيم صحيح ، عند العلماء الأوائل الأقدمين ؛ لأن حكمهم قام على استقراء النصوص التي وصلت إليهم . ولكن ظهر فيما بعد أن استقراء هؤلاء كان ناقصا ، وأن هناك شواهد لم يطلعوا عليها ، فلماذا لم يخرج الشاذ إلى دائرة الكثير الذي يباح الأخذ به وإن كان لا يصل إلى منزلة القياسيّ ؟ . فدخول « ال » على الفعل عدوه من الشذوذ ، والضرورة ؛ لأنهم لم يكونوا يملكون عليها إلا الشاهد أو الشاهدين . ولكن البغدادي في خزانة الأدب ( ج 1 / 32 - هارون ) أحصى لدخول « ال » على المضارع ثمانية شواهد شعرية . أما تكفي ثمانية شواهد - ولعلّ هناك شواهد أخرى لم تبلغنا - لإخراج الأسلوب من حدّ الشذوذ إلى حدّ الكثرة ، وإلى إباحته في الشعر والنثر معا ؟ ! . واللغة التي تجمع بين الفاعل الظاهر والضمير ، التي نبزوها بلغة ( أكلوني البراغيث ) ما زلنا ننبذها ، ونخطىء من يستخدمها ، مع تعاضد الشواهد القرآنية ، والحديثية ، والشعريّة على صحتها وجوازها ، وقد أحسن ابن مالك النحوي عندما سماها لغة « يتعاقبون فيكم ملائكة » إشارة إلى ورودها في الحديث النبويّ الذي رواه الإمام مالك في الموطأ بل رواه أيضا بهذا اللفظ الإمام البخاري في صحيحه ، وهي لغة موافقة لتخريج الآية « وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » [ الأنبياء : 3 ] . وهي - كما أرى - لغة صحيحة ، ولا يعدّ مخطئا من يستخدمها وإن كانت ليست الفصحى ، ولكنها لغة فصيحة ، ولك بعد ذلك أن تخرجها وتؤولها كما يحلو لك ، [ انظر كتابينا « الشوارد النحوية » و « الإمام الزهري » في الدفاع عن لغة الحديث النبوي ] . 6 - الموازنة بين رواية الشعر ، ورواية الحديث النبويّ : اعتمد النحويون الأوائل في إثبات قواعدهم على الشواهد الشعرية ، ولا تكاد تجد الأحاديث النبوية من شواهدهم إلا قليلا نادرا ، وتبعهم على هذا المسلك النحويون المتأخرون - إلى أن جاء ابن خروف النحوي ( علي بن محمد بن علي -